عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
66
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
كتابة « التابوت » ، من قوله تعالى في سورة البقرة : يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . [ البقرة : 248 ] فقال زيد بن ثابت : إنما هو التابوة ، بالهاء ، وقال الرهط القرشيون : إنما هو التابوت ، بالتاء ، فرجعوا إلى سيدنا عثمان ، فحسم الخلاف وقال اكتبوه بالتاء . أقوال الأئمة في التزام الرسم العثماني : قال أشهب من أصحاب الإمام مالك : « سئل مالك : هل يكتب المصحف على ما أحدث الناس من الهجاء ؟ قال : لا ، إلا على الكتابة الأولى » رواه الداني في « المقنع » ، قال : ولا مخالف له من علماء الأمة ، وقال في موضع آخر : سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل : الواو ، والألف ؛ أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك ؟ قال : لا ، قال أبو عمرو الداني : يعنى : الواو والألف المزيدتين في الرسم ، المعدومتين في اللفظ نحو : ( أولوا ) و ( أولات ) . وقال إمام أهل السنة والجماعة أحمد : يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو ، أو ياء ، أو ألف ، أو نحو ذلك . وفي حواشي « المنهج » في فقه الشافعية ما نصه : « كلمة « الربا » تكتب بالواو ، والألف ؛ كما جاء في الرسم العثماني ، ولا تكتب في القرآن بالياء ؛ أو الألف ؛ لأن رسمه سنة متبعة » . وفي كتاب « المحيط البرهاني » ، في فقه الحنفية ، ما نصه : « أنه ينبغي ألا يكتب المصحف بغير الرسم العثماني » . وقال الإمام في الحديث والفقه - البيهقي - في كتاب « شعب الإيمان » : « من كتب مصحفا ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ، ولا يخالفهم فيه ، ولا يغير مما كتبوه شيئا ؛ فإنهم كانوا أكثر علما ، وأصدق قلبا ولسانا ، وأعظم أمانة منا ؛ فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم » . ولا يعارض القول بالتوقيف ما هو معروف : من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أميّا ، لا يقرأ ، ولا يكتب ؛ لأنه إن كان تعلم الكتابة والقراءة بعد أن كان لا يعلمها - كما هو رأى بعض العلماء المحققين - بعد أن قامت المعجزة بالقرآن ، وظهر أمر الإسلام - فالأمر ظاهر . وإن قلنا - كما هو رأى الأكثر - : إنه استمر على أميته ، حتى آخر حياته ، فقد كان يرشد كتاب الوحي إلى هذا بتعليم وإرشاد من جبريل - عليه السلام - أو بإلهام له من اللّه - سبحانه وتعالى - والإلهام نوع من الوحي .